- خطة خمسية لترسيخ جورجيا كوجهة سياحية واستثمارية صاعدة
- استراتيجية تتركز على الاستدامة وتعزيز الربط الجوي وتطوير البنية التحتية
- جورجيا تحتضن طبيعة استثنائية ومزيجاً غنياً من الحضارات والأديان والتقاليد
- تنويع العناصر أولوية رئيسية لترسيخ جورجيا كوجهة سياحية طوال العام
- مواطني 100 دولة يمكنهم دخول جورجيا دون تأشيرة وبإقامة تصل لعام كامل
- تنفيذ إصلاحات تنظيمية ورقمنة الإجراءات وتعزيز الشفافية في بيئة الاستثمار
تبليسي- عباس رضي:
كشفت مسؤولة حكومية جورجية أن بلادها استقطبت 7.8 مليون سائح دولي خلال العام 2025 بنمو 5.4% مقارنة بالعام 2024 والذي سجل نحو 7.4 مليون سائح؛ فيما ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 6.8% خلال العام 2025 لتتجاوز الـ4.7 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 4.4 مليار دولار في العام 2024.
وأكدت رئيسة الإدارة الوطنية للسياحة في جورجيا-التابعة لوزارة الاقتصاد والتنمية المستدامة- مايا أوميادزه – في لقاء خاص مع “السياحية”- أن بلادها تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية واستثمارية صاعدة في المنطقة، مدفوعة باستراتيجية خمسية تركز على الاستدامة، وتعزيز الربط الجوي، وتطوير البنية التحتية”.
وأشارت أوميادزه”أن القطاع السياحي في جورجيا بات يشكل ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الدولية، لا سيما من الأسواق العربية سريعة النمو، إذ تهدف الاستراتيجية السياحية في مجملها إلى الحدّ من الموسمية، وتوزيع حركة الزوار على مختلف مناطق البلاد، وبناء قطاع سياحي أكثر مرونة وبقيمة مضافة، مع محفظة متنوعة من العناصر السياحية التي تشجّع الزوار على الاستكشاف، وإطالة مدة الإقامة، والعودة مجدداً”وفيما يلي النص الكامل للحوار:
- بداية، ماهي رؤية وتطلعات وزارة السياحة بشأن تطوير قطاع السياحة في جورجيا خلال السنوات الخمس المقبلة؟
يُعدّ قطاع السياحة أحد القطاعات الاستراتيجية التي تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، ودعم التنمية المتوازنة في مختلف مناطق البلاد، لذا وترتكز جهودنا خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الربط الجوي والبري، وتطوير البنية التحتية السياحية، ومواصلة الإصلاحات التنظيمية التي تعزّز جاذبية جورجيا كوجهة تنافسية على المستوى الدولي.
وهدفنا هو تحقيق نمو سياحي متوازن ومسؤول ينعكس أثره الإيجابي على المجتمعات المحلية، ومن خلال دمج مبادئ الاستدامة مع تطوير البنية التحتية، وتبني سياسات استثمارية محفّزة، حيث تعمل جورجيا على بناء نموذج سياحي مرن وقادر على الاستدامة ومواكبة متطلبات المستقبل.
- ماهي أبرز المقومات السياحية التي تميّز جورجيا عن غيرها من الوجهات في المنطقة؟
– تتميّز جورجيا بمزيج فريد من الأصالة والتنوّع والتقاليد العريقة، ما يوفّر للزائر تجربة ثرية ومتكاملة، ولا تكمن خصوصية البلاد في طبيعتها الخلابة أو إرثها الثقافي فحسب، بل في الانسجام الطبيعي بين الثقافة والطبيعة وكرم الضيافة، حيث تتجلّى هذه العناصر في تفاصيل الحياة اليومية كون أن كرم الضيافة يعد جزءاً أصيلاً من الهوية الجورجية؛ حيث يُحتفى بالزائر ويُشرك في التقاليد المحلية والمطبخ والاحتفالات.
وبفضل موقعها التاريخي عند ملتقى أوروبا وآسيا، وتاريخها الممتد لآلاف السنين، تحتضن جورجيا مزيجاً غنياً من الحضارات والأديان والتقاليد، وتضم البلاد أديرة تاريخية عريقة، ومواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب ثقافة حيّة تنبض بالأصالة والتجدّد.
وعلى مساحة جغرافية ليست بالكبيرة جداً، تقدّم جورجيا تنوّعاً طبيعياً استثنائياً، يشمل جبال القوقاز الشاهقة، والغابات الكثيفة، والينابيع المعدنية، والمناطق الطبيعية المحمية، وساحل البحر الأسود، ويتيح هذا التنوع للزائر تجربة مناخات وبيئات مختلفة ضمن رحلة واحدة، تجمع بين المغامرات الجبلية، ومنتجعات الاستشفاء، والاستجمام الساحلي، والاستكشاف الثقافي.
كما توفّر جورجيا تجارب غامرة في عالم الطهي، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالهوية المحلية ورواياتها الثقافية، وتمنح الأطباق التقليدية وطقوس الحصاد ووليمة “السوبرا” الشهيرة الزائر إحساساً عميقاً بالمكان والانتماء.
وتعتبر جورجيا وجهة يحصل فيها الزائر على تجربة شاملة، يتفاعل فيها ويندمج ويعيش التجربة بكل تفاصيلها، وهو ما يمنح جورجيا حضوراً مميزاً بين الوجهات السياحية في المنطقة.
- ما هي خطتكم لتنويع العناصر السياحية في جورجيا (السياحة الجبلية، العلاجية، الثقافية، وسياحة الطهي وغيرها)؟
تنويع العناصر السياحية أولوية رئيسية في جورجيا، لما له من دور في ترسيخ مكانة البلاد كوجهة سياحية على مدار العام، وضمان استفادة مختلف مناطقها من عوائد النمو السياحي، وتركّز استراتيجيتنا على إنشاء منتجات سياحية عالية الجودة قائمة على التجربة، تسهم في إطالة مدة إقامة الزائر واستقطاب شرائح متنوعة من السياح على مدار السنة.
وتوفّر المقومات الثقافية والطبيعية الغنية في جورجيا أساساً متيناً لهذا التوجه، إذ تجمع البلاد بين تراث حضاري عريق ومواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب تنوّع طبيعي يشمل الجبال والغابات والسواحل، إذ يتيح هذا التنوع، تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الثقافة والطبيعة والاستشفاء وفنون الطهي وسياحة الأعمال ضمن رحلة واحدة.
وتهدف هذه الاستراتيجية في مجملها إلى الحدّ من الموسمية، وتوزيع حركة الزوار على مختلف مناطق البلاد، وبناء قطاع سياحي أكثر مرونة وبقيمة مضافة، واليوم، لم تعد جورجيا تقدّم تجربة وجهة واحدة، بل محفظة متنوعة من العناصر السياحية التي تشجّع الزوار على الاستكشاف، وإطالة مدة الإقامة، والعودة مجدداً.
- ماذا عن خطط الحكومة الجورجية لتشجّيع المستثمرين الأجانب، خاصة في قطاع الفنادق والمنتجعات؟ وهل توجد شراكات سياحية مع دول الشرق الأوسط والدول العربية؟
تتخذ جورجيا قطاع السياحة كمحركٍ رئيسي للنمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، ودعم التنمية الإقليمية، وتعزيز الحضور الدولي للبلاد، إذ يقوم نهجنا على توفير بيئة تمكّن المستثمرين الدوليين من العمل بسرعة وكفاءة، بثقة واستقرار، لضمان نموٍ مستدامٍ على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، ركّزت الحكومة على تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكة الربط الجوي، وتقديم دعم موجّه للمستثمرين في الوجهات ذات الإمكانات السياحية العالية، كما يعزّز الموقع الاستراتيجي لجورجيا، إلى جانب اقتصادها المنفتح ونظام التأشيرات المرن، من جاذبيتها كبوابة استثمارية متميزة لعلامات الضيافة العالمية وشركات التطوير.
وأحد أبرز نقاط القوة في تسهيلات ممارسة الأعمال التي قامت بها جورجيا خلال السنوات القليلة الماضية، هي تنفيذ إصلاحات تنظيمية متواصلة، ورقمنة الإجراءات، وتعزيز الشفافية في بيئة الاستثمار، وقد انعكس ذلك في المؤشرات الدولية، إذ جاءت جورجيا ضمن الدول الرائدة عالمياً في تقييم “بيزنس ريدي” الصادر عن البنك الدولي، محتلة المرتبة الثانية عالمياً في كفاءة العمليات التشغيلية، إلى جانب تصنيفات متقدمة في مجالات تأسيس الأعمال، وتسجيل الملكية والضرائب والخدمات المالية. وتعكس هذه المؤشرات رسالة واضحة للمستثمرين مفادها أن جورجيا توفر بيئة تنافسية وموثوقة وصديقة للأعمال.
وإلى جانب ذلك، تسهم سهولة الوصول والانفتاح في تعزيز جاذبية السوق، حيث تضم البلاد ثلاثة مطارات دولية في كل من: تبليسي، وباتومي، وكوتايسي، إلى جانب توسّع شبكة الرحلات الجوية وتطوّر البنية التحتية للنقل، ويمكن لمواطني نحو 100 دولة دخول جورجيا دون تأشيرة والإقامة لمدة تصل إلى عام كامل، ما يوفّر بيئة منفتحة للمستثمرين والمشغّلين والزوار لفترات طويلة.
وفي الوقت ذاته، تعمل جورجيا على تعزيز شراكاتها السياحية والاستثمارية مع دول الشرق الأوسط والدول العربية، التي تمثّل أسواقاً سياحية سريعة النمو ومصدراً مهماً للاستثمارات في قطاع الضيافة، وقد أسهمت قوة الربط الجوي مع دول الخليج، وارتفاع أعداد الزوار، وتزايد اهتمام سلاسل الفنادق العالمية وشركات التطوير من المنطقة، في إطلاق عدد من المشاريع الناجحة التي تعكس تنامي التعاون بين الجانبين.
- كيف ترون فرص استقطاب السياح العرب إلى جورجيا؟ وماذا تقدّم لهم بشكل خاص؟
نرى إمكانات كبيرة لمواصلة النمو في الأسواق العربية، التي تُعد بالفعل من أسرع الأسواق نمواً ومن الأعلى قيمة بالنسبة لقطاع السياحة في جورجيا، إذ توفّر البلاد المقومات التي يبحث عنها المسافر العربي، من تنوّع في التجارب السياحية، ومستويات عالية من الأمان، وكرم الضيافة، إلى جانب إمكانية الاستمتاع بتجارب متعددة ضمن رحلة قصيرة نسبياً.
وبفضل الرحلات المباشرة من دول الخليج ونظام التأشيرات المرن، تُعد جورجيا وجهة سهلة ومريحة سواء للرحلات القصيرة أو العطلات العائلية الممتدة، وباعتبارها وجهة سياحية على مدار العام، تقدّم جورجيا ملاذات جبلية معتدلة في فصل الصيف، واستجماماً على سواحل البحر الأسود، وتجارب حضرية نابضة بالحياة، إضافة إلى منتجعات تزلج متطورة خلال فصل الشتاء، ما يجعلها خياراً مناسباً في مختلف المواسم.
وتتميّز جورجيا بمستويات عالية من الأمان والراحة، فيما تعمل المنشآت الفندقية والخدمات السياحية على تلبية احتياجات الزوار العرب من خلال توفير خيارات الطعام الحلال، ومنتجات سياحية متخصصة، إلى جانب تجارب التسوق والاستجمام،ومع ما تمتلكه البلاد من إرث ثقافي وطبيعة غنية، تتشكل تجربة سياحية متكاملة تتوافق مع تطلعات الزوار من المنطقة.
وتتمثل رؤيتنا في ترسيخ مكانة جورجيا كإحدى أبرز الوجهات السياحية على مدار العام للمسافرين العرب، باعتبارها وجهة قريبة، مرحّبة، ومثالية لقضاء أوقات عائلية مميزة وعطلات عالية الجودة.
- كيف تقيمون أداء قطاع السياحة الجورجي خلال العام 2025 مقارنة بالعام 2024؟
واصل قطاع السياحة في جورجيا تحقيق أداء قوي خلال عام 2025، مستنداً إلى النتائج الإيجابية التي تحققت في عام 2024، ومسجّلاً مستويات قياسية جديدة، ففي عام 2024، استقبلت جورجيا نحو 7.4 مليون زائر دولي، وحققت عائدات سياحية بلغت نحو 4.4 مليار دولار أمريكي.
وخلال عام 2025، واصل القطاع نموه، حيث تجاوز عدد الزوار الدوليين 7.8 مليون زائر، فيما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 4.7 مليار دولار أمريكي، ما يعكس نمواً سنوياً مستمراً في كل من أعداد الزوار والعوائد.
- في ختام هذا الحوار، صِفي جورجيا بثلاث كلمات موجهة للسائح العربي والخليجي؟
متنوعة، سهلة الوصول، وتتمتع بالأصالة.





