تقع مدينة ترنتشين في قلب إقليم ترينتشين في غرب سلوفاكيا، وتعد واحدة من أقدم وأجمل المدن في البلاد، إذ تمتاز بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين. لعبت المدينة دوراً محورياً في العصور القديمة والوسطى بسبب موقعها الاستراتيجي على طرق التجارة التي تربط أوروبا الوسطى بالجنوب، مما جعلها مركزاً حضرياً مزدهراً على مر العصور.
اليوم، تشتهر ترنتشين ب معالمها التاريخية العريقة، شوارعها القديمة، وأسواقها التقليدية، ما يجعلها وجهة مثالية للسائح الباحث عن تجربة تجمع بين التاريخ، الثقافة، والجمال الطبيعي.
قلعة ترنتشين — رمز المدينة وعراقتها
تعتبر قلعة ترنتشين من أبرز المعالم السياحية في سلوفاكيا، وأكبرها في غرب البلاد، حيث يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر الميلادي. شُيدت القلعة في البداية كحصن دفاعي لحماية طرق التجارة المهمة على ضفاف نهر فاه، ومع مرور الزمن تطورت لتصبح مركزاً سياسياً وعسكرياً وثقافياً هاماً.
تقع القلعة على صخرة عالية تطل على المدينة، مما يوفر منظراً بانورامياً رائعاً على الشوارع القديمة والمنازل التاريخية. تضم القلعة اليوم متاحف تعرض الأسلحة القديمة، الأثاث، التحف، واللوحات الفنية التي تحكي تاريخ المدينة منذ العصور الوسطى وحتى العصر الحديث.
من أبرز ما يميز القلعة النقش الروماني المحفور على الصخرة تحتها، والذي يعود تاريخه إلى عام 179 ميلادية، ويعد من أقدم الأدلة على وجود الجيش الروماني في هذه المنطقة أثناء الحروب مع القبائل الجرمانية.
كما تنتشر حول القلعة العديد من الأساطير والحكايات الشعبية، أشهرها أسطورة “بئر الحب”، حيث حفر شاب بئرًا عميقًا لإثبات حبه لإنقاذ محبوبته، ويبلغ عمق البئر نحو ثمانين متراً، ويعد أحد أبرز المعالم داخل القلعة.
وسط المدينة التاريخي وميدان السلام
يمثل وسط المدينة التاريخي قلب الحياة في ترنتشين، حيث تمتاز الشوارع الضيقة المبنية بالطراز التقليدي والعمارة الباروكية والنهضة الأوروبية. يعد ميدان السلام أكبر ساحات المدينة ويقع في مركزها، ويحيط به المباني القديمة التي تضم الكنائس، المتاجر التقليدية، والمقاهي الشعبية.
في الميدان توجد نافورة تاريخية وعمود تذكاري يعود للقرن الثامن عشر، يخلد ذكرى ضحايا الطاعون الذي اجتاح أوروبا في تلك الحقبة، ويعكس روح المدينة التاريخية وتراثها العريق.
الكنيسة الباروكية لسانت فرانسيس كسافير
تُعد هذه الكنيسة واحدة من أبرز المعالم الدينية في ترنتشين، إذ تم تشييدها في القرن السابع عشر على الطراز الباروكي، وتتميز بجدرانها المزخرفة وقبابها الجميلة، إضافة إلى الأعمال الفنية التي تزين الداخل. تقع الكنيسة في ميدان السلام، وتعد وجهة مهمة للزوار المهتمين بالعمارة الدينية والفن الكنسي.
برج المدينة — نافذة على تاريخ المدينة
يعد برج المدينة من أهم التحصينات الدفاعية التي بُنيت في القرن الخامس عشر، ويشكل جزءاً من البنية القديمة للمدينة. يمكن للزوار الصعود إلى أعلى البرج للاستمتاع بمنظر بانورامي رائع على المدينة وقلعة ترنتشين، ويعد نقطة جذب رئيسية لعشاق التصوير والتاريخ.
الدرج الرعوي — طريق إلى القلعة
يُعرف هذا الدرج باسم الدرج الرعوي، وهو ممر تاريخي يصل بين وسط المدينة والقلعة. يعود بناؤه إلى العصور الوسطى، وكان يستخدم كمدخل للقلعة وممر دفاعي، ويتيح اليوم للزوار تجربة المشي عبر التاريخ أثناء صعودهم نحو القلعة، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية المحيطة.
متحف ترنتشين
يعد متحف ترنتشين من أبرز المؤسسات الثقافية في المدينة، حيث يقدم للزوار مجموعات أثرية وتاريخية توضح تطور المدينة والمنطقة المحيطة بها منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث. يعرض المتحف أدوات وأسلحة قديمة، قطع فنية، وتحفاً تاريخية توثق حياة السكان وأساليب حياتهم عبر العصور.
الكنيس اليهودي السابق
يُعد هذا الكنيس من المعالم الثقافية الهامة في المدينة، حيث بُني في عام 1913 ويجمع بين الطراز البيزنطي والتصميم التقليدي الأوروبي. اليوم يستخدم المبنى كمركز ثقافي يقام فيه المعارض الفنية والمناسبات الموسيقية والثقافية، ويعتبر جزءاً من التراث اليهودي الغني في ترنتشين.
الأنشطة والفعاليات الموسمية
تستضيف ترنتشين عدداً من الفعاليات الثقافية والفنية على مدار العام، أبرزها:
المهرجانات الموسيقية والفنية التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء سلوفاكيا وخارجها.
الاحتفالات التاريخية في القلعة، التي تعيد إحياء أجواء العصور الوسطى بأسواق وأساليب حياة الماضي.
الأسواق التقليدية والمهرجانات الشعبية التي تقدم منتجات حرفية محلية، أطعمة تقليدية، وعروضاً موسيقية ورقصات شعبية.
تمثل مدينة ترنتشين مزيجاً مثالياً بين التاريخ، الثقافة، والجمال الطبيعي، حيث يمكن للسائح زيارة قلعة ضخمة، التجول في شوارع المدينة القديمة، الاستمتاع بالمعالم الدينية والثقافية، والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الموسمية. تعتبر ترنتشين وجهة سياحية متكاملة تمنح الزائر تجربة غنية تعكس عراقة سلوفاكيا وروعتها، وتبقي ذكريات لا تُنسى لكل من يزورها.













